زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
34
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
إن قلت : لم قال هنا : قُولُوا و : إِلَيْنا وفي آل عمران : قُلْ و : و عَلَيْنا ؟ قلت : لأن " إلى " للانتهاء ، وهو لا يختصّ بجهة ، والكتب منتهية إلى المؤمنين بعد نزولها على الأنبياء ، والخطاب هنا للمؤمنين لقوله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ، و " على " للاستعلاء وهو مختص بالأنبياء ، وأفضلهم نبيّنا ، وهو المخاطب ثمّ بقوله : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ فكان الأنسب هنا وثمّ ما ذكر ، وكرّر : وَما أُنْزِلَ لاختلاف المنزل إلينا ، والمنزل على إبراهيم وما عطف عليه . 56 - قوله تعالى : وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ . ذكر وَما أُوتِيَ هنا ، وحذفه في " آل عمران " « 1 » اختصار ، كما هو الأنسب بالآخر . أو لأن الخطاب هنا عامّ ، وثمّ خاصّ - كما مرّ - فكان الأنسب ذكره في الأول ، وحذفه في الثاني . فإن قلت : لم قال هنا : وَما أُوتِيَ مُوسى ، ولم يقل : " وما أنزل إلى موسى " ، كما قال قبل : وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ؟ قلت : للاحتراز عن كثرة التكرار . فإن قلت : لم كرّر : وَما أُوتِيَ هنا ، وحذفه في آل عمران ؟ قلت : إنّما حذفه ثمّ للاغتناء عنه بقوله قبله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] . 57 - قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ . فإن قلت : إن أريد ب ما آمَنْتُمْ بِهِ اللّه تعالى ، فاللّه لا مثل له ، أو دين الإسلام فكذلك ؟ قلت : القصد بالآية إنما هو التعجيز كما في قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أو كلمة " مثل " زائدة للتوكيد كما في قوله : جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [ يونس : 27 ] أو الباء زائدة كما في قوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] و " ما " مصدريّة والمعنى بمثل إيمان من آمنتم به وهو اللّه ، أو دين الإسلام . 58 - قوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ .
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ آية ( 48 ) .